أبي هلال العسكري

163

الصناعتين ، الكتابة والشعر

إلى ملك لا تنصف الساق نعله * أجل لا وإن كانت طوالا محامله « 1 » وقال قدامة : لا أعرف المعاظلة إلا فاحش الاستعارة ؛ مثل قول أوس « 2 » : وذات هدم عار نواشرها * تصمت بالماء تولبا جدعا « 3 » فسمى الصبى تولبا ؛ والتّولب : ولد الحمار . وقول الآخر « 4 » : وما رقد الولدان حتى رأيته * على البكر يمريه بساق وحافر « 5 » فسمّى قدم الإنسان حافرا . وهذا غلط من قدامة كبير ؛ لأنّ المعاظلة في أصل الكلام إنما هي ركوب الشئ بعضه بعضا ؛ وسمى الكلام به إذا لم ينضد نضدا مستويا ، وأركب بعض ألفاظه رقاب بعض ، وتداخلت أجزاؤه ، تشبيها بتعاظل الكلاب والجراد ، على ما ذكرناه ؛ وتسمية القدم بحافر ليست بمداخلة كلام في كلام ؛ وإنما هو بعد في الاستعارة . والدليل على ما قلنا أنك لا ترى في شعر زهير شيئا من هذا الجنس ، ويوجد في أكثر شعر الفحول نحو « 6 » ما نفاه عنه عمر رضى اللّه عنه وحده ؛ فمما وجد منه في شعر النابغة قوله « 7 » :

--> ( 1 ) هذه رواية اللسان قال : ويروى حمائله ، وفي ديوان ذي الرمة : ترى سيفه . وصفه بالطول . ( 2 ) اللسان - مادة هدم ، ونقد الشعر : 61 ، والموشح : 63 ، وهو أوس بن حجر . ( 3 ) الهدم ، بالكسر : الكساء الذي ضوعفت رقاعه وخص ابن الأعرابي به الكساء البالي من الصوف . والنواشر : عصب الذراع من داخل وخارج ، وقيل : هي العصب التي في ظاهرها . وقال في اللسان : ذات بالرفع ، لأنه معطوف على فاعل قبله وهو : ليبكك الشرب والمدامة وال * فتيان طرا وطامع طمعا ( 4 ) الموشح : 64 ، واللسان - مادة حفر . ( 5 ) البكر : الفتى من الإبل . يمريه - من مريت الفرس : إذا استخرجت ما عنده من الجرى . والبيت لجبيها الأسدي يصف ضيفا طارقا أسرع إليه - كما في اللسان - وقبله : فأنصر ناري وهي شقراء أوقدت * بليل فلاحت للعيون النواظر ( 6 ) في الأصول : فنحو ( 7 ) ديوانه : 62 .